يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

149

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ هذا خطاب للشهود ، والمعنى : لا يكتمها عند أن يطلب صاحبها تأديتها ، ويحتاج إلى ذلك . وأضاف تعالى الإثم إلى القلب ، والجملة هي الآثمة ، قال الزمخشري : لأمور : الأول : أن كتمها هو أن يضمرها ، ولا يتكلم بها ، فكان إثمه بإضمار القلب ، فأسند إليه ؛ لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يفعل بها أبلغ ، ولهذا إذا أرادوا التأكيد قالوا : هذا مما أبصرته عيني ، وسمعته أذني ، وعرفه قلبي . الثاني : أن القلب رئيس الأعضاء ، والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله ، وإن فسدت فسد الجسد كله ، فكأنه قال : فقد تمكن في الإثم في أصل نفسه ، وملك أشرف مكان فيه . الثالث : أن أفعال القلوب أعظم من أفعال سائر الجوارح ؛ لأن الإيمان والكفر من أفعال القلوب « 1 » ، فإذا جعل الكتمان من آثام القلب فقد شهد له أنه من معظم الذنوب . وعن ابن عباس « أكبر الكبائر الإشراك بالله ، لقوله تعالى : فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [ المائدة : 72 ] وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « كاتم الشهادة كشاهد الزور » .

--> ( 1 ) لأن أكثر الناس يشترطون أنه لا بد أن يصحب الفعل الاعتقاد . . وظاهر كلام أهل المذهب أن فعل ما يوجب الكفر من قول أو فعل - يوجب الكفر وإن لم يعتقد معناه - يفهم وقوع الكفر بغير فعل القلب . والله أعلم فينظر . ( ح / ص ) .